محمد بن طولون الصالحي

153

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ودون عطف ذا لإيّا انسب وما * سواه ستر فعله لن يلزما إلّا مع العطف أو التّكرار * كالضّيغم الضّيغم يا ذا السّاري قد تقرّر أنه مع العطف يكون العامل فيهما مضمرا ، فبدون العطف / يكون العامل في " إيّا " واجب الاستتار أيضا . وما سوى التّحذير ب " إيّا " إن كان مفردا ، غير معطوف - لم يجب ستر العامل فيه ، سواء ذكرت المحذّر ، نحو " رأسك " ، أو المحذّر منه " 1 " ، نحو " الأسد " فيجوز ظهور العامل فيهما ، ومنه : " 215 " - خلّ الطّريق لمن يبني المنار به * . . . وإن كان مكرّرا ، نحو " الضّيغم الضّيغم " يريد : الأسد الأسد ، أو معطوفا

--> - الأسد ، وحذف المضاف ، وهو " نفس " ، فانفصل الضمير ، وانتصب ، فصار " إياك من الأسد " ، ف " إياك " منصوب " باعد " محذوفا ، و " من الأسد " متعلق بذلك المحذوف . وعلى هذا القول يمتنع نحو " إياك الأسد " لما يلزم عليه من حذف " من " ونصب المجرور ، وهو غير مطرد إلا مع " أن " بتشديد النون ، و " أن " بسكونها ، و " كي " . انظر في ذلك المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل : 2 / 572 ، التصريح على التوضيح : 2 / 193 ، شرح ابن الناظم : 607 ، شرح الأشموني : 3 / 189 ، شرح الرضي : 1 / 182 - 183 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 305 . وهو كون المحذر مكررا نحو " إياك إياك المراء " . أي : في الثالث . في الأصل : تأكيد . ( 1 ) في الأصل : والمحذر منه . ( 215 ) - من البسيط لجرير الخطفي من قصيدة له في ديوانه ( 284 ) يخاطب بها عمرو بن لجأ التميمي ، وعجزه : وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر والمعنى : تنح عن طريق الفضل والشرف والفخر وخله لمن هو أحق منك به ممن يعمره ويبني مناره ، وابرز ببرزة إلى حيث اضطرك القدر من اللؤم والضعة وبرزة : إحدى جدات عمرو بن لجأ فعيره بها . والشاهد في قوله : " خل الطريق " حيث أظهر فيه الفعل الناصب - وهو " خل " - مع ذكر المحذر منه وهو الطريق . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 195 ، التبصرة والتذكرة : 263 ، شرح الأشموني : 3 / 191 ، الشواهد الكبرى : 4 / 307 ، الكتاب مع الأعلم : 1 / 128 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 342 ، شرح ابن يعيش : 2 / 30 ، اللسان ( برز ) ، أوضح المسالك : 213 .